من عاش طويلًا بين أروقة المستشفيات، يعرف أن المرض مع الوقت يصبح جزءا من تفاصيل الحياة؛ مواعيد للأطباء، تحاليل لا تنتهي، أدوية ترتب بعناية، وانتظار طويل لنتيجة تحمل أحيانا أملًا وأحيانا خوفا.
قد يعتاد المريض كل ذلك، وقد يتعلم كيف يتحمل الألم ويخفي خوفه، لكنه لا يستطيع أن يعتاد شعورا واحدا: أن يواجه كل هذا وحده.
فوراء كل مريض حكاية لا تظهر في التقارير الطبية، ومشاعر لا تستطيع التحاليل أن تقيسها، وخوف لا تكتبه وصفة الطبيب.
وفي أصعب لحظاته، قد لا يبحث المريض عن كلمات كبيرة، ولا ينتظر من أحد أن يحمل عنه مرضه، وإنما يتمنى فقط أن يجد من يتذكره دون مناسبة، ويسأل عنه دون أن يطلب.
يحتاج أن يسمع كلمة واحدة فقط " طمني عليك" ... او " إيه أخبارك النهارده ...؟ أنا بدعيلك.
كلمات قليلة، لكنها قد تصل إلى قلب المريض في اللحظة التي يكون فيها بأمس الحاجة إليها.
فلا تظنوا أن المريض اعتاد المستشفى لمجرد أنه تردد عليها كثيرا، ولا تظنوا أن صمته يعني أنه قوي دائما. فهناك وجع يتعلم صاحبه إخفائه، وهناك دموع تمسح قبل أن يراها أحد.
المرض يختبر الجسد، لكن الوحدة تختبر الروح.
لذلك، إذا كان في حياتكم مريض، فلا تنتظروا أن يطلب منكم الإهتمام. بادروا بالسؤال، اقتربوا منه، اسمعوه، وامنحوه شيئا لا يكتب في روشتة ولا يقاس في تحليل: الإحساس بأنه ليس وحده.
فربما لا تستطيع أن تشفي مريضا، لكنك تستطيع أن تجعل طريقه أقل قسوة.
وأحيانا، يكون سؤال صادق من القلب هو أجمل دواء يمكن أن تقدمه لإنسان أنهكه المرض.


0 تعليقات